احمد حسن فرحات

265

في علوم القرآن

8 - أحكام الدين وآدابه ، وآداب السياسات الثلاث ( سياسة النفس والأقارب والرعية مع التمسك بالعدالة ) وهو علم الفقه والزهد . 9 - معرفة الأدلة العقلية ، والبراهين الحقيقية ، والتقسيم والتحديد ، والفرق بين المعقولات والمظنونات . . وهو علم الكلام . 10 - علم الموهبة : وذلك علم يورثه اللّه من عمل بما علم . . ثم يقول : فجملة العلوم التي هي كالآلة للمفسر ، ولا تتم صناعة إلا بها ، هي هذه العشرة . . فمن تكاملت فيه هذه العشرة ، واستعملها خرج عن كونه مفسرا للقرآن برأيه ، ومن نقص عن بعض ذلك مما ليس بواجب معرفته في تفسير القرآن ، وأحسّ من نفسه في ذلك بنقص ، واستعان بأربابه ، واقتبس منهم ، واستضاء بأقوالهم لم يكن إن شاء اللّه من المفسرين برأيهم . فإن القائل بالرأي - هاهنا : من لم تجتمع عنده الآلات التي يستعان بها في ذلك ، ففسّره وقال فيه تخمينا وظنا ، وإنما جعله النبي عليه السلام مخطئا وإن أصاب ، فإنه مخيّر بما لم يعلمه ، وإن كان قوله مطابقا لما عليه الأمر في نفسه ، ألا ترى أن اللّه تعالى قال : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) [ الزخرف ] ، فشرط مع الشهادة العلم ، وكذب المنافقين في قولهم : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ( 1 ) [ المنافقون ] ، فقال : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) [ المنافقون ] . ومن حق من تصدّى للتفسير أن يكون مستشعرا لتقوى اللّه ، مستعيذا من شرور نفسه والإعجاب بها ، فالإعجاب أسّ كل فساد ، وأن يكون اتهامه لفهمه أكثر من اتهامه لفهم أسلافه الذين عاشروا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم